حبيب الله الهاشمي الخوئي
117
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الله سبحانه أمر عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، وكلَّف يسيرا ، ولم يكلَّف عسيرا ، وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الأنبياء لعبا ، ولم ينزل الكتب للعباد عبثا ، ولا خلق السّموات والأرض وما بينهما باطلا ( ذلك ظنّ الَّذين كفروا فويل للَّذين كفروا من النّار ) . اللغة ( ويح ) : كلمة ترحّم وتوجّع وقد تأتى بمعنى المدح والتعجّب . . . ونصبه باضمار فعل كأنّك قلت ألزمه الله ويحا ( حتم ) حتما بالشيء : قضى ( لعب ) لعبا : فعل فعلا بقصد اللَّذّة أو التنزّه ، فعل فعلا لا يجدي عليه نفعا - المنجد . الاعراب بعد كلام ، ظرف متعلَّق بقوله : ومن كلامه ، ويحك منصوب بفعل مقدّر أي ألزم الله ويحك ، تخييرا مفعول له ، وكذلك تحذيرا ، كثيرا مفعول ثان لأعطى والأوّل منه متروك ، مغلوبا حال من ضمير يعص . المعنى روي الحديث في باب الجبر والقدر من الكافي بهذا اللفظ : عليّ بن محمّد عن سهل بن زياد وإسحاق بن محمّد وغيرهما رفعوه قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفّين إذ أقبل شيخ فجثى بين يديه ، ثمّ قال له : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أجل يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلَّا بقضاء من الله عزّ وجلّ وقدره ، فقال له الشيخ : عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين فقال له : مه يا شيخ فوالله لقد عظم الله لكم الأجر في مسيركم وأنتم